محمد باقر الملكي الميانجي

47

مناهج البيان في تفسير القرآن

وفي تفسير العياشي 1 / 17 ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من فسّر القرآن برأيه فأصاب لم يؤجر ، وإن أخطأ كان إثمه عليه . أقول : لا خفاء عند أولي الألباب أنّ الإصابة وعدمها لا يمكن إلّا في الاستنباط والاجتهاد وكسب النظر فيما يفتى ويقضى . وهو قرينة على أنّ المراد من تفسير كتاب اللّه برأيه هو تفسيره للاستنباط والإفتاء . وبديهي أنّ هذا خارج عن نطاق عقله وفكره مثل شرائط الأحكام الموكولة إلى بيان الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام ، ومثل غيرها من المعارف الغائبة عن محيط الأفكار والعقول . فما ليس من المستقلّات العقليّة وضروريّات العقول مثل اللّوح والقلم ، والعرش والكرسيّ ، وأسمائه تعالى وصفاته فلا بدّ من بيان الرّسول وتشريحها . ومن الناس ، الّذين قالوا فيها بالرأي واستغنوا عن بيان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وفسّروها بأمور تطبيقا لما تخرّصوا ، واضطرّوا إلى تأويلات باردة وصعب عليهم المخرج إلّا بارتكاب التأويل . مثلا فسّروا الوحي باتّصال نفس النبي بعالم العقل وأنّ الملك من خاصّة نفس الرسول ، وأنّ المعجزات لا بدّ من تطبيقها على قانون العلّيّة والمعلوليّة . وحاصل مقالاتهم أنّ القوانين الفلسفيّة والعرفانيّة والعلميّة في كلّ باب من أبواب المعارف الإلهيّة من المبدأ والمعاد ، حاكمة على القرآن والسنّة ولا بدّ من تنزيل الآيات والروايات وتأويلهما إذا كانتا مخالفتين لتلك القوانين . وهذه الطريقة في التفسير مع وهنها وبطلانها أثبت من طريقة مفسري أهل السنّة . إذ الفلاسفة والمتصوّفة فسّروا القرآن بآرائهم في غير باب الأحكام وهؤلاء تشبّثوا بكلمات القدماء من المتكلّمين مثل خلق القرآن وقدم الكلام ، ومخلوقيّة أفعال العباد واستقلال العباد في أعمالهم وأفعالهم ، وكل منهم يؤيّد مذهبه بآية وينقض ما يخالف بآية أخرى . وفسّروا آيات الأحكام بما عندهم من المباني ويعرضون القرآن على ما عندهم من العلوم والآراء فإن طابق مع ما عندهم فبها وإلّا أوّلوه كي يطابقها . فالواجب على أهل الإسلام عرض جميع العقائد والآراء والأنظار على القرآن في مرتبة دعوته العامّة من نصوصه ومحكماته وأصوله المسلّمة الواضحة ، وفي مرتبة علومه الخاصّة يجب عرضها على القرآن بعد تفسيره وتوضيحه بتعليم الرّسول صلّى